جزء من فصل " الحاجات الإنسانية " في رسالة الدكتوراة للمشرف على الموقع

الكاتب: المشرف على موقع الإنجاز

الحاجات تتوقف حياة الإنسان على إشباع بعض الدوافع والحاجات الأساسية لديه كدافع الجوع والعطش وغيرها من الدوافع التي تستحثه لإشباعها ، فهو إذا شعر بالجوع أخذ يبحث عن الطعام ، وإذا شعر بالعطش طلب الماء ، وإذا شعر بالتعب خلد إلى الراحة أو النوم ، وهكذا مع باقي الدوافع التي لا يستطيع الإنسان الحياة دون إشباعها. فالحاجة تعني شعور الكائن الحي بالافتقار إلى شيء معين (English & English 1958 ). فالدافع هو حاجة لم يتم إشباعها إلى المستوى الذي يطمح فيه الفرد ويريده ، وهو يعتقد أن تحقيق ذلك ليس مستحيلاً ، بل أنه أمر ممكن. والحاجات مرتبطة بالدوافع وناشئة عنها يسعى الإنسان لإشباعها فيحفظ بذلك نوعه ( عبدالقادر وآخرون : 173 )


فحاجات الإنسان المتعددة هي الدوافع التي تحرك سلوكه وتوجهه، لذا فإن من الخطورة أن يشعر هذا الإنسان أن لديه حاجات ودوافع لا يتاح له إشباعها، إذ أن من شأن هذه الحالة أن تتسبب في شعوره بالمعاناة ، الأمر الذي قد يتطور إلى صراع داخلي يكون مصدراً للقلق anxiety والتوتر stress والاكتئاب depression وسرعة الانفعال والتهيج irritability. فكل شخص لديه حاجات يتصرف في الحياة ويتبنى سلوكاً معينا بوحي منها، وهو يسعى إلى إشباعها ، لأنها تحقق له توازنه الشخصي واستقراره النفسي ، وإذا حيل بينه وبين ذلك لأي سبب بحيث لا يتمكن من إشباع تلك الحاجات ، فإنه يكون عرضة للاضطرابات ويشعر بالتوتر وفقدان التوازن النفسي. ويرى بعض علماء النفس أن سلوك الإنسان هو عبارة عن حلقة مستمرة من التوتر وخفض التوتر ، فالجوع مثلاً يمثل توتراً ناجماً عن تغيرات في كيمياء الدم وعن إفرازات العصارات المختلفة يولد حاجة إلى الطعام ويعمل إشباع دافع الجوع على خفض هذا التوتر الذي لا يلبث أن يعود بعد فترة معينة. ( عدس وتوق 1995 : 3 ) ولا تختلف الحاجات الإنسانية من فرد لآخر ،


ولكن طريقة تنظيمها وتحديد علاقاتها ببعضها تختلف من إنسان إلى آخر ، وهذا هو مفهوم الذات. ( السلمي 178) وكما أن حياة الإنسان تتوقف على إشباع بعض هذه الحاجات ، فإن هناك حاجات أخرى عن طريق إشباعها يتمكن الإنسان من جلب أسباب السعادة لنفسه ، فهو يعتمد في مسعاه لتحقيق السعادة والراحة النفسية على مدى إشباعه لهذا النوع من الحاجات ، وإذا لم يتحقق له ذلك ، فإنه قد يشعر أيضاً بنوع من التوتر وعدم الراحة. فحاجات الإنسان لها علاقة بحالته النفسية ، إذ أن وجود حاجات غير مشبعة لديه تتسبب في حدوث نوع من التوتر عنده يؤدي إلى حالة من عدم التوازن النفسي. وفي دراسة قامت بها مورس Morse رأت أن لدى الإنسان رغبات وحاجات يشعر بها وتسبب له حالة من التوتر تزداد بقوة الحاجة ،


وأن هناك عوامل مادية واجتماعية محيطة به يمكنها أن تخفف من الواء وحدة هذا التوتر وحدته. وأن هذه العوامل باعتبار أن بإمكانها تخفيض التوتر الذي يشعر به الفرد ، فإنه يمكن اعتبارها مصدرا للرضا عند الفرد. ( Morse 1961 : 30 ) . فالإنسان حيوان ذو مطالب وحاجات مستمرة ، فبمجرد أن يتم إشباع إحدى حاجاته تبرز حاجة أخرى مكانها ، وهذه العملية لا تتوقف ، فهي تستمر مع الإنسان منذ ولادته إلى آخر لحظة من حياته ( Starke & Gray 1977 ) . الحاجات والتوافق النفسي : ويكتسب مفهوم الحاجات الإنسانية أهمية خاصة من منطلق أن أي فرد يسعى في كل جوانب حياته بما في ذلك نطاق عمله إلى إشباع ما لديه من حاجات حسب أهميتها في نظره ، بل إن الإنسان لا يذهب إلى عمله ولا يعمل إلا لإشباع حاجات عنده. ومع التغيرات التي طرأت على نظم الحياة المختلفة , الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وحتى الشخصية،


فقد نتج عن ذلك تغير في أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية والمهنية والشخصية للفرد ، ما أدى إلى تغير في تركيبة حاجاته ، إلا أن هذه الحاجات على اختلاف تصنيفاتها وأولوياتها بالنسبة للفرد فإنه لا بد من إشباعها بصرف النظر عن ظروف الحياة، فإشباعها يعتبر مطلباً أساسيا في حياة الفرد ، بما يساعده على تحقيق التوازن النفسي له وكذلك التوافق النفسي والاجتماعي . وتعكس الشخصية الإنسانية طاقات الإنسان وحيويته ، ومصدر تلك الطاقة والحيوية هو الحاجات الإنسانية التي يسعى إلى إشباعها.


( السلمي 177 ) ومن هذا المنطلق تأتي هذه الدراسية التي تتناول بعض العوامل المهمة في إيجاد حالة من التوافق لدى الفرد بصفة عامة والفرد العامل وهو داخل المنظمة بصفة خاصة بما يجعله مهيأ نفسياً لتقبل خطط التحفيز الموجهة إليه. وهذه الدراسة تستهدف تحديد الوسيلة الملائمة للاتصال والتواصل مع العاملين من خلال التعرف على البروفايل الشخصي the profile لحاجات كل فرد منهم وكذلك نمطه الشخصي. إن حياة الإنسان تتكون من سلسلة من الحالات التي تنشأ فيها الحاجات ثم تشبع كحالة الجوع وتناول الطعام ، وهذه الحالة هي عملية التوافق. ( Shaffer & Shoben 1956 :3 ) كما يمكن وصف الحياة كسلسلة من عمليات التوافق التي يعدل الرد فيها سلوكه بهدف الاستجابة للمواقف التي تنتج عن حاجاته ، وقدرته على إشباع هذه الحاجات.


( شافر 1955 : 361 ) ويصف شافر و شوبن ( Shaffer and Shoben ) عملية التوافق بأنها سلسلة من الخطوات تبدأ عندما يشعر الفرد بحاجة ما ، وتنتهي عندما يتم إشباع هذه الحاجة، وبين البداية والنهاية ، يقوم الفرد بمحاولات مختلفة يسعى فيها لتجاوز العراقيل وتذليل العقبات التي تحول دون إشباعه لحاجاته بشكل فوري ومباشر، وهو بهذا يتخلص من الشعور بالإحباط الذي ينتج من عدم تحقيقه رغباته. وظيفة الحاجات : إن حاجات الإنسان هي الدوافع التي تؤثر في سلوكه وتحركه ، فسلوك الإنسان إنما يصدر استجابة لمساعيه لإشباع هذه الحاجات .


والعلاقة بين حاجات الإنسان وسلوكه في غاية التعقيد والتشابك ، فقد يصدر منه سلوك واحد إستجابة لعدد من الحاجات المختلفة ، كما قد تصدر منه أنماط مختلفة من السلوك لإشباع نفس الحاجة عندما تبرز في أوقات مختلفة ، وقد تصدر أنماط مختلفة ومتباينة من قبل عدد من الأشخاص استجابة لنفس الحاجة ، وذلك لأن السلوك الإنساني يتأثر بمجموعة من العوامل منها : • الحاجات . • العوامل الاجتماعية. • العوامل الشخصية كالذكاء والإدراك والتعلم والخبرة. • العوامل الحضارية. • الخصائص النفسية للشخصية وسماتها وأنماطها. ولكن هذه العوامل إما أنها تصب في النهاية في خانة بحث الإنسان عن وسائل تحقق له إشباعاً لحاجاته المختلفة ، أو أنه يحاول ما أمكنه تطويعها وتسخيرها لمساعدته في إشباع هذه الحاجات. وتلعب الحاجات دوراً أساسياً في تحريك السلوك الإنساني ، بل يرى البعض أنها القوى الأساسية له وأن مفتاح السيطرة على السلوك وتوجيهه إنما يكمن في فهم الحاجات والدوافع ( فائق و عبدالقادر : 3 ) .


وهي تعمل على تحريك السلوك البشري في تناسب عكسي مع درجة إشباعها ، بمعنى أن الحاجة غير المشبعة هي التي تحرك السلوك ، فيتصرف الإنسان وفقاً لما يراه متاحاً لإشباع هذه الحاجة ، فإذا تم إشباعها قلت أهميتها وبالتالي قوتها في تحريك السلوك فتترك الساحة لغيرها من الحاجات غير المشبعة. وطالما أن الحاجات تتولى هذه الوظيفة الخطيرة في حياة الإنسان والتي تتمثل في توجيه أفكاره وسلوكه ، فمن المهم جداً أن يتم الالتفات إليها والتعرف عليها من قبل كل الناس ، وبالذات الآباء والمربين والمدرسين والمديرين وكل من يتعامل مع أشخاص آخرين، و يهمه أن يفهمهم ويسعى لتطويرهم ، و الاستفادة مما لديهم من إمكانات وقدرات. لقد أصبح من الضروري الإلمام بحاجات الإنسان ليتسنى لنا التعرف على بعض من الجوانب الغامضة والمعقدة المتعددة لشخصيته، لتحقيق مستويات أفضل من الكفاءة والأداء والنجاح ، وأيضاً التفاهم وإزالة أسباب سوء الفهم والصراعات التي تحدث بين الناس.


ومع أن التعرف على حاجات الفرد ، سواء داخل المنظمة أو خارجها ، داخل المنزل أو خارجه ، أصبح من مستلزمات التعرف على شخصية الفرد وسلوكه ، إلا أن مجرد التعرف على حالات الفرد لا يكفي لتفسير سلوكه والتنبؤ به ، إذ أن ذلك يتطلب الإحاطة الكاملة بالجوانب المتعلقة بمفهوم الحاجة ، وهي أربعة جوانب كما يلي : ( السلمي : 122) 1. أهمية الحاجة بالنسبة للفرد. 2. المستوى المطلوب لإشباعها. 3. المستوى الفعلي ( الحالي ) للإشباع ـــ أي درجة الإشباع الموجود حالياً. 4. إدراك الفرد أن هناك احتمالاً كبيراً للوصول إلى هدفه ـ وهو المستوى المطلوب للإشباع.


لذا فإن المدير الناجح هو الذي يتلمس حاجات العاملين معه ، ولديه القدرة على اكتشافها ويساعد على إشباعها ، باعتبار أن وجود حاجة أساسية غير مشبعة لدى العامل يؤدي به إلى الشعور بالإحباط والتوتر والقلق والضيق وعدم الراحة ، وكلها مشاعر سلبية لا تخدم العامل ولا المنظمة ، فالعامل يبقى مشغول البال شارد الذهن ، لا يفكر إلا في كيفية إشباع هذه الحاجة غير المشبعة ، فيكون اهتمامه منصباً على البحث عن أية وسيلة لإشباعها مهما كلفه ذلك . وإذا شعر أن كل خياراته قد استنفذت ، فإنه قد يلجأ إلى أساليب متسرعة وغير حكيمة أو ملتوية وغير مشروعه ، أو يعمد إلى القيام بعمل تخريبي sabotage أو أي شيء آخر يلحق الضرر بأعمال المنظمة التي يعمل فيها أو بنظامها أو سمعتها .


وكل هذا قد يقوم به ظناً منه أنه أحدى السبل لتحقيق حاجته ، أو انتقاماً من المنظمة التي لم تراع وضعه وحاجاته ولم تساعده لإشباعها. لقد رأت حركة العلاقات الإنسانية أن المنظمة الأكثر قدرة على إشباع الحاجات وإرضائها هي المنظمة الأكثر فعالية. The Human Relations Approach Assumed That The Most Satisfying organization Would Be The Most Efficient.(Etzioni:39) كالفرد عندما يذهب إلى عمله فإنه يحمل معه العديد من الحاجات التي يتوقع أن يتم إشباعها من خلال ذلك العمل ، وأن عدم شعوره بأن عمله قد ساهم في إشباع هذه الحاجات قد يسبب له نوعاً من القلق والصراع مما يؤدي إلى الشعور بعدم التوافق وعدم الاتزان الانفعالي وقد يترك العمل نتيجة لذلك . ولقد تعددت النظريات التي تناولت مفهوم الحاجات خلال القرن العشرين ، فقد قام وود ورث Woodworth بتطوير نظرية الحاجات need theory في عام 1918 ، واستخدم كلمة دافع drive بدلاً من مصطلح الغريزة الموجود في علم النفس ، وكان يرى أن حالة النقص أو الحرمان كما في حالة الشعور بالجوع والعطش هي محرك للسلوك ودافع له .


( Brokke 2002 ) كما أن هنري موراي Henry Murray قام بوضع قائمة مكونة من 15 حاجة وذلك في كتابه استقصاءات الشخصية 1938. ورأى لوين ( 1926 ) Lewin أن هناك مجموعتين من الحاجات : 1. الحاجات الحقيقية qenuine needs : وهي التي تبرز نتيجة حالات معينة كالجوع مثلاً بحيث أن إشباعها والتخفيف من غلوائها يقدم خدمة إلى الكائن الحي من الناحية البيولوجية. 2. الحاجات شبه الحقيقية quasi : مثل التوتر الذي يحدث نتيجة نوايا الإنسان ومقاصده ( في الحياة ) ، وهي حاجات نفسية. وأن أي إنسان لديه هيكل من الحاجات Need Structure يخصه هو دون غيره، وهذا الهيكل ثابت إلى حد ما ، رغم أنه قد يطرأ عليه تغيير من وقت إلى آخر ، وهذه الحاجات تكون حقيقية أو غير حقيقية.


( Tom 74 ) وقد خرجت في أعقاب ذلك عدة نظريات حول الحاجات الإنسانية ، حيث جاء ابراهام ماسلو Abraham Maslow بنظريته المعروفة وهي من أشهر هذه النظريات ، وتضع الحاجات الإنسانية في شكل تدرج هرمي ، وقد أكد ماسلو على أن الرغبة desire لإشباع to fulfill هذه الحاجات هي مسئولة عن كثير من سلوك الفرد. نظرية تدرج الحاجات أو هرم الحاجات لماسلو Abraham Maslow Hierarchy of Needs تعتبر هذه النظرية من نظريات علم النفس المشهورة حول الحاجات الإنسانية ، وهي معروفة على نطاق واسع ، ويكاد لا يوجد مدير أعمال ناجح لا يعرف شيئاً عن هذه النظرية لما تحتويه من معلومات ذات قيمة كبيره عن حاجات الإنسان الأساسية.


وقد كان ماسلو يرى أن تركيز علم النفس كان موجهاً نحو دراسة أشخاص مرضى ، وكان له رأي آخر ، فرأى ضرورة تغيير هذا التوجه ، فأخذ في منهجه بدلاً من ذلك بدراسة نماذج تاريخية لرجال عظماء لهم بصمات واضحة شاهدة على إسهاماتهم في مسيرة التقدم البشري ، وحاول التعرف على ما يوجد بينهم من ظواهر مشتركة ، وقام بفهرستها ، وبعد رصد ودراسة وملاحظة و تفسير هذه الظواهر ـ توصل إلى أن كل إنسان يسعى إلى نفس النوع من الحاجات. وعندما أصدر ماسلو كتابه " الدافعية وعلم النفسMotivation & Psychology " كان هناك مدرستان أساسيتان في علم النفس ، هما مدرسة التحليل النفسي التي أسسها عالم النفس فرويد ، والمدرسة السلوكية المبنية على عمل ب.اف. سكنر B.F. Skinner وجون واتسون John Watson.


ومع ظهور عمل ماسلو ونظريته حول الحاجات البشرية يكون قد وضع القواعد الأساسية للمدرسة الثالثة والذي أطلق عليها Eupsychian ، وهي المعروفة بمدرسة الحركة الإنسانية Humanistic psychology ، وهي مدرسة لا ترفض مدرستي التحليل النفسي والمدرسة السلوكية ، بل تأخذ بهما . وكان ماسلو يرى أن هاتين المدرستين تعكسان حالة الإنسان في حاضره ، ولا تلتفتان إلى ما يمكنه تحقيقه في المستقبل ، فانطلق من هذه المفهوم ، أي ضرورة النظر إلى النفس البشرية من خلال نظرة شمولية holistic approach للتعرف على أبعاد وجوانب هذه النفس بشكل أفضل . ويعتبر ماسلو عالم نفس Humanist Psychologist من أتباع وأنصار مدرسة علم النفس الإنساني ،


وهي المدرسة التي لا تؤمن بوجود قوى خارجية أو مؤثرات تدفع الإنسان نحو سلوك معين ، كما هو الحال مع مدرسة السلوكيين ، ولا قوى غريزية لا شعورية في سلوك الإنسان حتى دون إرادة منه ، كما هو الحال مع مدرسة التحليل النفسي. أما مدرسة علم النفس الإنساني فإنها تركز على القوى والعوامل الداخلية لدى الفرد كالقدرة والكفاءة والخبرة ، وأن الإنسان يسعى لتطوير قدرته وكفاءته وخبرته. ولقد قدم ماسلو نظريته المذكورة في ورقته المعنونة " نظرية الدافعية الإنسانية The Theory of Human Motivation " وذلك في عام 1943 ، وقد قام بوضع قائمة للحاجات الإنسانية ، وقام بتصنيفها وتقسيمها وفق نظريته إلى خمس فئات أو مجموعات هي :


1. الحاجات الفسيولوجية : مثل الجوع والعطش والنوم.

2. الحاجات إلى الأمن :كالحاجات إلى الاستقرار و التحرر من الخوف .

3. الحاجات الاجتماعية : مثل القبول من الآخرين ، والانتماء إلى جماعات ، وتبادل الصداقات.

4. الحاجات إلى المكانة والتقدير : ومنها الثقة بالنفس والإنجاز والقدرة.

5. الحاجة إلى تحقيق الذات : وتعنى الحاجة إلى التعبير عن الذات والقدرة على الإبداع والابتكار والقبول بالواقع . ويرى ماسلو أن هذه الحاجات متشابكة وتعتمد كل منها على الأخرى ( Maslow 1970 : 54 ) .


وقد ساعدت القائمة التي وضعها موراي Murray والتي تحتوي على 15 حاجة ساعدت ماسلو في وضع قائمته هذه. وقد وضع ماسلو هذه الحاجات في شكل تنظيم هرمي متدرج ذات مستويات خمسة بحيث أن كل فئة أو مجموعة من الحاجات تقع في مستوى من هذه المستويات كما في الشكل أدناه : إشباع الحاجات وكما هو موضح على هرم الحاجات ، فإن الحاجات تتدرج حسب أهميتها من أساسية إلى مركبة ( عبدالباقي 2001 : 101 ).


ففي قاعدة الهرم تقع الحاجات الفسيولوجية الأساسية وهي أكثر الحاجات خطورة على حياة الإنسان وأهمها عنده فهي التي تحتل المرتبة الأولى بالنسبة لاهتمامه ، وانشغاله بها ، وهي الأقوى من حيث درجة إلحاحها من أجل إشباعها ، وهي التي يسعى الإنسان لإشباعها قبل أي حاجة أخرى. وبعد إشباع الحاجات الأساسية لدى الإنسان ، فإن اهتمامه ينتقل تلقائياً إلى الحاجات التي تليها ، فيشرع بالسعي وبذل الجهد لإشباعها ، فهو يبدأ بالحاجات الواقعة عند قاعدة الهرم فإذا شعر أنها أصبحت مشبعة فإنه ينتقل إلى الحاجات التي تقع في مرتبة أعلى منها على الهرم فحاجات المستويات الدنيا يجب أن تشبع قبل الانتقال إلى حاجات المستويات الأعلى ( Goiffin and Elbert 1996 ) .


وهكذا إذا نجح في إشباع حاجات أي مستوى ، فإنه يوجه اهتمامه إلى حاجات المستوى الذي يقع فوقه ، حتى يصل إلى أعلى مستوى حيث الحاجات الحضارية العليا وحاجات تحقيق الذات ، التي تولد لدى الإنسان شعوراً بالنجاح والإنجاز والسعادة والتوازن النفسي والاستقرار الداخلي ، وتعرف هذه الحاجات بالحاجات العليا meta needs أو حاجات النمو growth needs . إننا كلما اتجهنا إلى قاعدة الهرم ، وجدنا أن الحاجات تزداد أهمية من حيث توقف حياة الإنسان عليها . والعكس صحيح ، فإننا كلما ارتفعنا إلى الأعلى ، أصبحت الحاجات لا تشكل خطراً مباشراً على حياة الإنسان لكنها تهدد صحته النفسية وتوازنه. فعند قاعدة الهرم ، توجد الحاجات التي لا بد من إشباعها وإلا فقد الفرد حياته ،


وفي المستوى الثاني فوق القاعدة توجد الحاجات التي لا تستقيم حياة الإنسان بشكل طبيعي إلا بإشباعها ، فهي إذا لم تكن مشبعة تسببت في الشعور بالخوف وعدم الاستقرار ، وحاجات المستوى الثالث كذلك ، إذ أن عدم إشباعها يؤدي إلى شعور الإنسان بالقلق وعدم التوازن النفسي والعاطفي وربما الاكتئاب. والأمراض النفسية الأخرى ، وهكذا . ومن تأثير حاجات المستوى الرابع غير المشبعة أنها قد تجعل الفرد يشعر بفقدان الثقة و النقص وعقدة الدونية. أما المستوى الخامس عندما يصل إليه الإنسان وتبدأ حاجات هذا المستوى بالبروز فإن بقاءها غير مشبعة يسلب من الإنسان شعوره بالسعادة والنجاح . إن حاجات الإنسان يتم إشباعها ، وفقاً لنظرية ماسلو ، بحسب مستوياتها ، فحاجات المستويات السفلى تتقدم على حاجات المستويات العليا ، بحيث لا تظهر أيه حاجة إلى السطح وتبدأ بالإلحاح إلا بعد أن تكون الحاجة التي تقع أسفل منها قد أشبعت،


وكلما أشبعت حاجة برزت حاجة أخرى غير مشبعة ، فإشباع حاجة ما يتبعه ظهور حاجة أخرى ، وهذا لا يعني أنه يجب إشباع الحاجة بنسبة 100% قبل أن تظهر حاجة أخرى ، فالنسبة المئوية للإشباع تقل كلما تدرجنا إلى أعلى الهيكل ، فمثلاً الشخص العادي يشبع 85% من حاجاته الفسيولوجية ، 70% من حاجات الأمن ، 50% من حاجات التقدير ، 10% من حاجات تأكيد الذات . كما أن ظهور حاجات جديدة لا يتم كظاهرة اجتماعية ولكن يتمن هذا الظهور تدريجياً ، مثلاً : إذا أشبعت الحاجة ( أ ) بنسبة 10% ، فإن الحاجة ( ب ) قد لا تكون ظاهرة بالمرة ، وإذا ارتفعت نسبة الحاجات ( أ ) إلى 25% ، فإن الحاجة ( ب ) قد تظهر بنسبة 5% ، وإذا أشبعت الحاجة (أ) بنسبة 75% ، فإن الحاجة ( ب ) قد تظهر بنسبة 90% وهكذا . ( هاشم : 56 ) حاجات الحرمان وحاجات النماء : قسم ماسلو هذه الحاجات إلى مجموعتين رئيسيتين ، تشمل المجموعة الأولى الحاجات الموجودة في المستويات الأربعة الأولى ،


وأطلق عليها حاجات الحرمان deficit needs أو deprivation needs واختصاراً D needs باعتبارها تحفز الفرد وتدفعه للقيام بعمل ما من خلال الشعور بنوع من الحرمان ( Borec1998:3) فهي إذا لم تكن مشبعة فإن الفرد سيبذل قصارى جهده للتعويض عن هذا النقص والعوز بالوسائل المتاحة لديه ، أما باقي الحاجات الموجودة في المستوى الخامس على الهرم فقد أطلق عليها حاجات النماء developmental needs أو Being needs واختصاراً B needs ، وهي التي تحفز الفرد وتدفعه للقيام بعمل ما كلما شعر أنه حقق شيئاً منها .


العلاقات الديناميكية بين الحاجات تحكم الحاجات علاقة ديناميكية تظهر في حاجات الحرمان أكثر من حاجات النماء ، ومعنى ذلك أن الحرمان الشديد من بعض الحاجات ، أي عدم إشباعها لفترة معينة ، قد يؤدي إلى الشعور بالحرمان ومن ثم تحول في طبيعة هذه الحاجات فتطغى على الحاجات التي تقع تحتها نحو قاعدة الهرم ، وتصبح أقوى وأكثر إلحاحاً منها ، فتؤثر في سلوك الفرد أكثر منها ، حتى و إن كانت هذه الحاجات السفلى غير مشبعة كما قد يحصل في حالات معينة. وعندما يشعر الإنسان أن بعض حاجاته الأساسية غير متاح له إشباعها ، فإن هذه الحاجات تقوى أكثر فأكثر ويزداد إلحاحها شيئاً فشيئاً إلى أن تهيمن على تفكير هذا الإنسان وتصبح هي المؤثر الأقوى في سلوكه ،


وتستحوذ على اهتمامه إلى الدرجة التي لا يرى أية حاجة أخرى أولى منها بالاهتمام . فمثلاً حاجة الإنسان إلى أسرة أو جماعة يشعر أنه ينتمي إليها ليتفاعل معها ويشبع عن طريقها بعض رغباته وحاجاته الاجتماعية هي حاجة ضرورية لا يستغني عنها الإنسان باعتباره اجتماعياً بطبعه وأنه اجتماعي بفطرته ، ولكن عندما يشعر هذا الإنسان بعدم وجود مثل تلك الأسرة أو الجماعة التي ينظم إليها ويشعر بانتمائه إليها فإن شعوره هذا قد يؤدي به إلى عدم الاكتراث بسلامته فلا يأبه بالأخطاء التي قد تكون محدقة به ، وقد يذهب إلى أبعد من ذلك ،


كأن يتعمد الزج بنفسه في لهوات الأخطار ويعرض نفسه للخطر مع أن الحاجة إلى الأمن والسلامة تسبق الحاجة إلى الجماعة حسب هرم الحاجات. الحاجات السيكولوجية إن حاجات الأمن والانتماء والتقدير وتحقيق الذات هي حاجات لا يتم إشباعها بنفس الطرق المادية كما هو الحال مع الحاجات الفسيولوجية ، كما أنها تختلف اختلافاً قد يكون كبيراً جداً من حيث القوة ودرجة الإلحاح بين شخص وآخر ، فهي ليست عامة أو مشتركة وإنما هي تتميز بكونها على درجة واضحة من الفردية ، فقد تتضح بدرجة كبيرة عند بعض الأفراد وقد لا توجد عند البعض الآخر منهم ،


وهي أصعب تحديداً من الحاجات الفسيولوجية وهي تكمن في محصلة فروق الشخصية الإنسانية ، ويطلق على هذه الحاجات الأربع الحاجات السيكولوجية . ( هاشم : 51 ) هذه هي الحاجات الإنسانية الخمس الأكثر انتشاراً وشهرة واستخداماً وتداولاً في الكتابات والمناقشات والندوات المتعلقة بحاجات الإنسان الأساسية ، وذلك لسهولة فهمها ومقاربتها للواقع الإنساني بصفة عامة , وهي الحاجات التي كانت تقتصر عليها نظرية ماسلو عندما أعلن عنها ، وكما أوضحها في كتابه " التحفيز والشخصية Motivation and Personality " الصادر عام 1954 ,


حيث احتوت الصياغة الأولية لنظريته على : أربع حاجات حرمانية وهي §: الحاجات الفسيولوجية §. حاجات الأمن والسلامة §. الحاجات الاجتماعية §. حاجات تقدير واحترام الذات §. وحاجة نمائية واحدة هي حاجة تحقيق الذات . وفي مرحلة لاحقة ، قام ماسلو بإضافة ثلاث حاجات أخرى إلى الحاجات الخمس ، ليصبح عددها 8 حاجات ، وقد كان ذلك عام 1970عندما قام ماسلو بمراجعة نظريته وإعادة صياغتها ، حيث وضع اثنتين من هذه الحاجات الثلاث بين حاجات تقدير الذات وحاجات تحقيق الذات كما هو موضح في الشكل أدناه ،


وهاتان الحاجتان هما : ( Maslow & Lowery 1998 ) 1. الحاجات المعرفية أو حاجات التعلم والمعرفة Cognitive Needs : ويقصد بها حاجة الفرد للتعلم والفهم والاستكشاف ، وهي تعكس الحاجة للتحصيل العلمي والمعرفي والأكاديمي . 2. الحاجة الجمالية Aesthetic Needs : وهي حاجة الاستقرار الداخلي وهذه الحاجة تتعلق بتذوق الجمال . أما الحاجة الثالثة المضافة فقد توصل إليها ماسلو بتقسيم حاجة تحقيق الذات نفسها إلى قسمين أو حاجتين ، فيكون لدينا §: الحاجة لمعرفة النفس و تحقيق الذات Self Actualization : وهي تعني الحاجة لتحقيق طموح الشخص وتطلعاته وإمكانياته §. الحاجة للتسامي Self Transcendence : وهي تعني الارتباط بشيء أبعد من النفس أو فوق حدود الذات أو هي مساعدة الآخرين في تحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم وإمكانياتهم. ( Maslow 1971 )


 

آخر تحديث ( الاثنين, 24 ديسمبر 2012 06:32 )